عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
256
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
قال تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ( لقمان : 20 ) والباطنة ما خفى عنا وجه كونه نعمة علينا . ولهذا صار قولنا : الحمد للّه على نعمه ، أولى من قولنا على كل حال « 1 » ، وإن كانا بمعنى واحد على الوجه الذي عرفت منه أن كل ما يصدر منه إلينا فهو نعمة له علينا لا محالة لأن قولنا : الحمد للّه على كل حال ، قد توهم بأنه ليس بمنعم في بعض الأحوال . تحسين الخلق مع الخلق : هو من باب إيثار المستفيد الذي مرّ الكلام فيه وإنما كان من ذلك الباب لأنك تعلم أنه متى صدر في حقك من بعض العبيد جفاء فإنه لا يخلو إما أن يكون أهلا لذلك الجفاء فيكون ممن قد كفاك اللّه بعقوبة الدنيا عذاب الآخرة . فكيف لا تحسن الخلق مع هذا الذي قد أحسن إليك بجفائه لا محالة . وإن لم يكن من أهل ذلك الجفاء فقد رفع اللّه درجاتك في الدار الآخرة مثوبة لك على قدر ما نلته من المشقة الصادرة ممن جفا ، في دار الدنيا عليك ، وإذا تحققت هذا لم يحسن منك [ 47 ظ ] إلّا تحسين الخلق مع سائر الخلق إن كنت من أهل الحق فافهم ذلك . التحقيق : هو عند الطائفة عبارة عن رؤية الحق تعالى في أسمائه فإن لم ير اللّه كذلك فهو : إما محجوب برؤية الكون عن العين وبرؤية الخلق عن الحق . أو مستهلك في العين عن الكون وفي الحق عن الخلق . وهذا الشخص يفوته من الحق بقدر ما جهل من الخلق . إذ لا يمكن أن تعلم أنه تعالى خالق ورازق حالة فنائك عن رؤية المخلوق والمرزوق .
--> ( 1 ) يعنى الحمد للّه على كل حال .